فمن نصب جَعَلها خبر "كانَ" ونصبها متقدِّمةً كقوله تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)﴾ (¬١)، ويكون التقدير: ثم كان السوءُ عاقبةَ الذين أساءُوا، ويكون "أَنْ" فِي قوله: ﴿أَنْ كَذَّبُوا﴾ مفعولًا له؛ أي: لِأَنْ كذبوا بآيات اللَّه، ﴿وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ (١٠)﴾، ومَنْ رَفَعَ فعلى معنى: ثم كان عاقبةُ التكذيب آخِرَ أمْرِهِم أن ماتُوا على كفرهم.
قوله ﷿: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (١٢)﴾؛ أي: يَيْأَسُ المشركون من كل خير حين عاينوا العذاب، وقال الفراء (¬٢): ينقطع كلامهم وحُجّتهم، قال الشاعر:
١٠٩ - يا صاحِ هل تَعْرِفُ رَسْمًا مُكْرَسا؟ ... قال: نَعَمْ أَعْرِفُهُ، وأَبْلَسا (¬٣)
وقرأ السلمي: ﴿يُبْلَسُ﴾ (¬٤) بفتح اللام، وقراءة العامة أجود.
قوله ﷿: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي