وإنما شَبَّهَ الموجَ، وهو. واحدٌ، بالظُّلَلِ، وهو جَمْعٌ؛ لأن الموج يأتِي شيئًا بعد شيء، يركب بعضه بعضًا كالظُّلَلِ المتتابعة (¬١)، وقيل (¬٢): هو بمعنى الجمع، وإنما لم يُجْمَعْ لأنه مصدر وأصله من الحركة والازدحام.
وقوله: ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ﴾ يعني: مُوَحِّدِينَ ﴿لَهُ الدِّينَ﴾؛ أي: التوحيد، ونصب ﴿مُخْلِصِينَ﴾ على: الحال، و ﴿الدِّينَ﴾: نصب بالإخلاص.
قوله: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ يعني: عَدْلًا فِي وفاء العهد فِي البِرِّ بما عاهد عليه اللَّهَ في البحر من التوحيد له، يعني: المؤمن، ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا﴾ يعني: يترك العهد ﴿إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (٣٢)﴾ يعني: غدارًا بالعهد كفورًا للَّه في نِعَمِهِ في ترك التوحيد في البَرِّ. قال أبو عبيدة (¬٣): الخَتْرُ: أقبح الغدر، قال عمرو بن معدي كرب (¬٤):
١٢٢ - وإنَّكَ لو رَأَيْتَ أبا عُمَيرٍ... مَلأْتَ يَدَيْكَ مِنْ غَدْرٍ وخَتْرِ (¬٥)