تتخذ الدرع من اللؤلؤ فتلبسه، ثم تمشي وسط الطريق مُفَرَّجًا جانباه، وليس عليها شيء غَيْرُهُ بتكسير وتَغَنُّجٍ، وكان في ذلك الزمان نُمْرُوذُ الجبار، والناس كُلُّهُمْ كفار.
ومعنى ﴿الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾: القديمة، يقال لكل متقدم ومتقدمةٍ: أُولَى وأوَّلُ، وذلك أن أهل الجاهلية الأولى تقدموا أمةَ محمدٍ ﷺ، فنُهِينَ نساءُ هذه الأمة عن ذلك، وأُمِرْنَ بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة اللَّه ورسوله، وذلك قوله: ﴿وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ الآية، يعني الإثم الذي نَهاهُنَّ اللَّه عنه فِي هذه الآيات، وَأمَرَهُنَّ بتركه (¬١)، فإنّ تَرْكَهُنَّ ما أمرهن به، ورُكُوبَهُنَّ ما نَهاهُنَّ عنه من الرِّجْسِ.
وقال الحسن (¬٢): الرِّجْسُ: الشيطان، وأهل البيت: نساء النبي ﷺ خاصّةً؛ لأنهنَّ في بيته، وإنما ذُكِّرَ الخطابُ في قوله: ﴿عَنْكُمُ﴾ ﴿وَيُطَهِّرَكُمْ﴾؛ لأن رسول اللَّه ﷺ كان فيهنَّ، وإذا اجتمع المذكر والمؤنث غُلِّبَ المذكرُ، وقال آخرون: هذا خاصٌّ في النبي ﷺ وعَلِيٍّ والحسنِ والحسينِ وفاطمةَ ﵈، وهو قول أبِي سعيدٍ الخُدري (¬٣)، و ﴿أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ نصب على النداء، وإن شئت على المدح، قال الزجّاج (¬٤): ويجوز الرفع والخفض.