على قوله: ﴿وَرَبِّي﴾، وهو خفضٌ بواو القسم، وهو اختيار أبي عبيدٍ فيه وفي أمثاله، يُؤْثِرُ النعوتَ على الابتداء.
ويجوز النصب بمعنى: أعني (¬١)، وقيل: بِنَزْعِ الواو من "عالِمِ"، قاله الخليل (¬٢)، وهو خفض بواو القسم، فـ "عالِمٌ" يكون للقليل والكثير، وَ"عَلَّامٌ" للتكثير (¬٣).
قوله تعالى: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ المعنى: لَتَأْتِيَنَّكُم الساعةُ؛ لِيَجْزِيَ الذين آمنوا، ثم بينَ جزاءَ الفريقين فقال تعالى: ﴿أُولَئِكَ﴾ يعني: الذين آمنوا ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ حسَنٌ، يعني: فِي الجنة.
قوله: ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا﴾؛ أي: عملوا فِي إبطال أدِلَّتِنا والتكذيب بكتابنا ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ يعني: مُشاقِّينَ مُغالِبينَ يحسبون أنهم يفوتوننا، وقرأ مَكِّيٌّ وأبو عمرٍو: "مُعَجِّزِينَ" (¬٤)، أي: مُثَبِّطِيَنَ الناسَ عن اتباع الرسول والإيمان بالقرآن، نظيرها فِي سورة الحج (¬٥)، وهو نصبٌ على الحال.
وأصل العجز الضعف، يقال: عَجَزَ عن الأمر يَعْجِزُ عَجْزًا، فهو عاجزٌ،