اسم ﴿كَانَ﴾، وخبرُه في قوله: ﴿فَكَيْفَ﴾، والنَّكِيرُ: اسمٌ بمعنى الإنكار.
قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾؛ أي: آمُرُكُمْ، فَأُوصِيكُمْ بِخَصْلةٍ واحدةٍ، وهي كلمة الإخلاص: لا إله إلا اللَّه ﴿أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ﴾؛ أي: لأجْلِ اللَّهِ، و ﴿أَنْ﴾ في موضع الخفض على البيان من "واحِدةٍ" والترجمةِ عليها (¬١).
وقوله: ﴿مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ بمعنى: اثنين مُتَناظِرَيْنِ، وواحدًا واحدًا متفكِّرين، والواو بمعنى "أوْ" للتخيير (¬٢)، وهما في موضع نصبٍ على الحال، وليس معنى القيام هاهنا قيامًا على الرِّجْلَيْنِ، بل هو قيامٌ بالأمر الذي هو طَلَبُ الحَقِّ، وتَمَّ الكلامُ عند قوله: ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾، وهو مختصرٌ معناه: ثم تتفكروا جميعًا؛ لتعلموا صحة ما أمرتكم به (¬٣)، والفِكْرُ: طلب المعنى، ثم ابتدأ فقال: ﴿مَا بِصَاحِبِكُمْ﴾ محمدٍ ﴿مِنْ جِنَّةٍ﴾؛ أي: جُنُونٍ كما تقولون، و"ما" هاهنا نَفْيٌ وجَحْدٌ، ﴿إِنْ هُوَ﴾ ما هو ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (٤٦)﴾ يعنِي: فِي الآخرة.