قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ يعني أهل مكة ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾، ثم أخبر بالنعمة فقال: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ﴾ الآية، وهو استفهام توبيخٍ وتقريرٍ، أي: لا خالِقَ سِواهُ، قرأ شقيق بن سلمة (¬١) وأبو جعفرٍ والأعمش وحمزة والكسائي: "غَيْرِ" (¬٢) بالخفض، وهو اختيار أبِي عُبيدٍ، وقرأ الباقون بالرفع، فمن رفع "غير" فعلى معنى: هل خالِقٌ غَيْرُ اللَّهِ؟ لأن ﴿مِنْ﴾ زيادةٌ مُؤَكِّدةٌ، وهو قول الزجّاج (¬٣)، ومَنْ خفض "غير" جعله صفة "خالق" على اللفظ، وهذه الآية حُجّةٌ على القَدَرِيّةِ؛ لأنه نَفَى خالِقًا غَيْرَهُ وهم يثبتون معه خالِقِينَ (¬٤).
قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ في البعثِ أنه كائنٌ، والحساب والجزاءِ بالثواب والعقاب ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ فإنها فانيةٌ ومنقطعةٌ، ﴿وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٥)﴾ يعني: الباطل وهو الشيطان، وكل من غُرَّ فهو غَرُورٌ.
قرأه العامة بفتح الغين، وقرأ أبو حيوة الشامي وأبو السَّمّالِ العَدَوِيُّ (¬٥)