قَصْرٌ في الجنة له عشرة آلاف باب، على كل باب خمسةٌ وعشرون ألفًا من الحور العِين" (¬١).
وقوله: ﴿يَدْخُلُونَهَا﴾ وقرأ أبو عمرو: "يُدْخَلُونَها" (¬٢) على ما لَمْ يُسَمَّ فاعله، ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا﴾ يعني: في الجنة ﴿مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾ وهي جمع سِوارٍ ﴿وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (٣٣)﴾ وقد ذكرتُ إعراب قوله: "وَلُؤْلُؤٍ" واختلاف القُرّاءِ فيه فِي سورة الحج (¬٣)، فأغنى عن الإعادة هاهنا.
قوله ﷿: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾؛ أي: ويقولون إذا دخلوا الجنة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ يعني حَزَنَ النار، وقيل: حزن الذنوب والسيئات وخوفِ رَدِّ الطاعات، وقيل: حزن الموت، وقيل: حزن الجنة والنار، لا ندري إلى أيتهما نَصِيرُ؟ وقيل: حزن أهوال الدنيا وأوجالها، وقيل: حزن الحساب والعقاب، وقيل: الحَزَنُ الذي يُحْزِنُنا فِي الدنيا من أمر القيامة وأهوالها، وقيل: حزنُ زوالِ النِّعَمِ، وتقليب القلبِ، وخوفِ العاقبةِ، وقيل: حَزَنُ هَمِّ الغَداءِ والعَشاءِ، قال الزجّاج (¬٤): أَذْهَبَ اللَّه تعالى عن أهل الجنة كُلَّ الأحزان، ما كان منها لِمَعاشٍ أو مَعادٍ.
والحَزَنُ والحُزْنُ واحدٌ كالبَخَلِ والبُخْلِ (¬٥) ﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ للذنوب العظام ﴿شَكُورٌ (٣٤)﴾ للحسنات اليسيرة وإن قَلَّتْ.