قبورهم كما ينبتون في بطون أمهاتهم، ثم تكون النفخة الآخرة (¬١) ﴿فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾ يعني القبور، واحدها: جَدَثٌ، ويقال: جَدَفٌ بالفاء، وهي لغة هذيل ولغة بعض بني تميم (¬٢).
وقوله: ﴿إِلَى رَبِّهِمْ﴾؛ أي: إلى داعي ربهم ﴿يَنْسِلُونَ (٥١)﴾ يعني: يخرجون سِراعًا، وهذا يصلح ابتداءً وصِفةً، ومنه قيل للولد: نَسْلٌ؛ لأنه يخرج من بطنِ أُمِّه، والنَّسَلانُ والعَسَلانُ: الإسراع في السير، يقال: نَسَلَ فِي العَدْوِ ينَسْلِ نُسَلانًا: إذا أسرع (¬٣)، وهو يُقْرَأُ بكسر السين وضمها (¬٤).
قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ قال المفسرون (¬٥): إنما يقولون هذا لأن اللَّه تعالى رفع عنهم العذاب فيما بين النفختين فيرقدون، فلما بُعِثُوا، وعاينوا القيامة دَعَوْا بالويل، فقالت الملائكة: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ﴾ على ألسنة الرسل أنه يبعثكم بعد الموت ﴿وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (٥٢)﴾ فِي وَعْدِ البَعْثِ، وقال قتادة (¬٦): أول الآية للكافرين، وآخرها للمسلمين، يقول