أَلَا تَأْكُلُونَ (٩١)﴾ يعني الطعام الذي يُجاءُ به بين أيدي الأصنام، وإنما قال هذا إبراهيمُ استهزاءً بها، وكذلك قوله: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (٩٢)﴾.
ثم أقبل عليهم ضربًا كما قال اللَّه تعالى: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ﴾؛ أي: فَمالَ وأقْبَلَ على الأصنام ﴿ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (٩٣)﴾ قيل (¬١): بيده اليُمْنَى لأنها أقوى من الشِّمال، وقيل (¬٢): أراد باليمين القَسَمَ الذي سبق منه، وهو قوله: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ (¬٣)، ونصب ﴿ضَرْبًا﴾ على المصدر (¬٤)، وقيل (¬٥): على الحال؛ أي: ضاربًا، وقيل (¬٦): على نزع الخافض؛ أي: بضرب.
قوله: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (٩٤)﴾؛ أي: يسرعون، يقال: جاء الرَّجُلُ يَزِفُّ زَفِيفَ النَّعامةِ، وهو أول عَدْوِها وآخر مَشْيِها، وقرأ يَحْيَى والأعمشُ وحمزة: "يُزِفُّونَ" (¬٧) بضم الياء، وهما لغتان؛ أي: يصيرون إلى الزَّفِيفِ، ومثله قول الشاعر: