مُظَفَّرٌ منصور، و ﴿جُنْدٌ﴾ خبرُ ابتداءٍ محذوفٍ، تقديره: هم جندٌ، و ﴿مَا﴾ صلةٌ زائدةٌ أي: هنالك، وهو إشارة إلى بَدْرٍ ومصارعهم بها، نصبٌ على الظرف، و ﴿مَهْزُومٌ﴾ نعتٌ ﴿جُنْدٌ﴾ (¬١).
قوله تعالى: ﴿إِنْ كُلٌّ﴾؛ أي: ما كُلٌّ منهم ﴿إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ (١٤)﴾؛ أي: فوجب عليهم عقابِي بتكذيبهم رسلي، ومحل ﴿عِقَابِ﴾ رفعٌ لأنه فاعلٌ، وإنما كسرت الباء لتدل على سقوط الياء.
قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ﴾ يعني كفار مكة ﴿إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ يعني: نفخة القيامة ﴿مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ (١٥)﴾؛ أي: رجوعٍ، وقيل: سكونٍ، وفيه لغتان: بضم الفاء، وهي لغة تميم وقراءةُ يحيى والأعمش وحمزة والكسائي وخلَفٍ، وبالفتح، وهي لغة قريشٍ وقراءةُ سائِرِ القُرّاءِ (¬٢) واختيارُ أبِي عُبَيْدٍ بالفتح، بمعنى الراحة والإفاقة، ذهبوا إلى إفاقة المريض من عِلَّتِهِ.
والفُواقُ بالضم: ما بين الحَلْبَتَيْنِ (¬٣)؛ أي: ما لها انتظار، وهو مشتقٌّ من الرجوع أيضًا، لأنه يعود اللبنُ إلى الضَّرْعِ بين الحَلْبَتَيْنِ، وهو أن تُحْلَبَ الناقةُ ثم تُتْرَكُ ساعةً إلى أن يجتمع اللبنُ (¬٤)، فما بين الحَلْبَتَيْنِ فُواقٌ، فاستُعِيرَ في