١٩٤ - وَخَصْمٍ غِضابٍ يَنْفِضُونَ لحاهُمُ... كَنَفْضِ البَراذِينِ الغِراثِ المَخالِيا (¬١)
وقوله: ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ﴾ ؛ أي: فخاف منهما حين دخلا عليه محرابه بغير إذنه، وقد يجاء بـ "إذْ" مرتين، ويكون معناهما كالواحد (¬٢)، كقولك: ضَرَبْتُكَ إذْ دَخَلْتَ عَلَيَّ إذِ اجْتَرَأْتَ، فالدخول هو الاجتراء، ويجوز أن تجعل أحدهما على مذهب "لَمّا" (¬٣).
قوله: ﴿خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾ ؛ أي: نحن خصمانِ بَغَى بَعْضُنا على بعضٍ، وأنشد الفراء (¬٤):
١٩٥ - تَقُولُ ابْنةُ الكَعْبِيِّ يَوْمَ لَقِيتُها... أمُنْطَلِقٌ فِي الجَيْشِ أوْ مُتَثاقِلُ (¬٥)
(¬١) البيت من الطويل للراعي النميري، يمدح هشام بن عبد الملك، وقد جاء في أصل المخطوط كما يلي: "وخصم غصام. . . البراذين الغزار"، ورواية ديوانه: "البَراذِينِ الغِراثِ"، ويُرْوَى:
جُلُوسًا عَلَيْها يَنْفِضُونَ لِحاهُمُ... كلما نَفَضَتْ عُجْفُ البِغالِ المَخالِيا
اللغة: البَراذِينُ: جمع بِرْذَوْنٍ، والبراذين من الخيل: ما كان من غير نتاج العرب، الغِراثُ: جمع غَرْثانَ وهو الجائع.
التخريج: ديوانه ٢٩١، رسائل الجاحظ ٢/ ٢٥١، المعانِي الكبير ص ٨٢٥، الكشف والبيان ٨/ ١٨٧، عين المعانِي ورقة ١١٣/ أ، تفسير القرطبي ١٥/ ١٦٥، فتح القدير ٤/ ٤٢٥.
(¬٢) في الأصل: "معناها كالواو"، والتصويب من معانِي القرآن للفراء.
(¬٣) من أول قوله: "وَقَدْ يُجاءُ بِإذْ مَرَّتَيْنِ" قاله الفراء في معانِي القرآن ٢/ ٤٠١، وبقية كلامه: "فكأنه قال: إذ تَسَوَّرُوا المِحْرابَ لَمّا دخلوا، وإن شئت جعلت "لَمّا" في الأول، فإذا كانت "لَمّا" أولًا وآخِرًا فهي بعد صاحبتها، كما تقول: أعطيته لَمّا سَألَنِي، فالسؤال قبل الإعطاء في تقدمه وتأخره". وقال النحاس: "فجاءت "إذْ" مرتين، لأنهما فعلان، وزعم الفراء أن إحداهما بمعنى "لَمّا"، وقولٌ آخرُ: أن تكون الثانية وما بعدها تَبْيِينًا لِما قَبْلَها". إعراب القرآن ٣/ ٤٥٩.
(¬٤) معانِي القرآن ٢/ ٤٠٢.
(¬٥) البيت من الطويل، لَمْ أقف على قائله، ويُرْوَى: "لَمّا لَقِيتُها". =