قوله تعالى: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لأهل مكة ﴿إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ﴾ أُنْذِرُكُمْ وأُحَذِّرُكُمْ عُقُوبةَ اللَّهِ ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ﴾؛ أي: وقُلْ لهم أيضًا: ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (٦٥) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. . الآية (٦٦)﴾، ومحلُّ ﴿رَبُّ﴾ رفعٌ على خبر ابتداءٍ محذوفٍ، تقديره: هو رَبُّ السماوات، ويجوز أن يكون نعتًا لقوله: ﴿إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ كذلك: ﴿الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾ نعتٌ لقوله: ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾.
فصْلٌ
عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول اللَّه ﷺ إذا تَضَوَّرَ (¬١) من الليل قال: "لا إله إلا اللَّهُ الواحدُ القَهّارُ، رَبُّ السماوات والأرض وما بينهما العزيزُ الغفارُ" (¬٢).
﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (٦٧)﴾ يعني القرآن ﴿أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (٦٨) مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى﴾ يعني الملائكة ﴿إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٦٩)﴾ فِي شأن آدم ﵇، وهو قولهم حين قال اللَّه تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ (¬٣)، هذا قول أكثر المفسرين.
ورُوِيَ عن ابن عبّاسٍ عن النبي ﷺ أنه قال: "قال رَبِّي: أتَدْري فِيمَ يَخْتَصِمُ الملأُ الأعلى؟ قال: اخْتَصَمُوا فِي الكَفّاراتِ والدَّرَجاتِ، فَأمّا الكَفّاراتُ