قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا﴾ قال الكسائي (¬١): نصب ﴿رَجُلًا﴾ ؛ لأنه ترجمةٌ للمَثَلِ وتفسيرٌ له، وإن شئت نصبته بنَزْعِ الخافض، مجازه: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِرَجُلٍ أو في رَجُلٍ، وقيل (¬٢): هو منصوبٌ على البدل من المَثَلِ.
وقوله: ﴿فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ﴾ ؛ أي: مُتَعاسِرُونَ مُتَضايِقُونَ، وقيل: مُخْتَلِفُونَ، والشَّكَسُ: سُوءُ الخُلُقِ، وهو مَثَلٌ لعابد الأصنام (¬٣).
وقوله: ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ يعني: خالصًا لِرَجُلٍ، لا يَشْرَكُهُ فيه غَيْرُهُ، يقال: سَلِمَ الشَّيءُ لفلان: إذا خَلَصَ له (¬٤). قرأ ابنُ كثيرٍ وأبو عمرٍو ويعقوبُ وابن عبّاسٍ ومجاهدٌ والحسنُ: "سالِمًا" بالألف، وقرأ الباقون: "سَلَمًا" بغير ألف، وقرأ بعضهم: "سِلْمًا" (¬٥) بكسر السين وإسكان اللام، وهما مصدران وُصِفَ بهما (¬٦)؛ أي: سِلْم إليه، وهو سِلْمٌ وسَلَمٌ: لا يَعْتَرِضُ فيه عليه أحَدٌ، وهذا
(¬١) ينظر قوله في الكشف والبيان ٨/ ٢٣٣، المحرر الوجيز ٤/ ٥٢٩، تفسير القرطبي ١٥/ ٢٥٢، البحر المحيط ٧/ ٤٠٧.
(¬٢) والتقدير على هذا: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا مَثَلَ رَجُلٍ، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، ينظر: كشف المشكلات ٢/ ٢٧٢، عين المعانِي ورقة ١١٤/ ب، الفريد ٤/ ١٩٠.
(¬٣) ينظر: غريب القرآن لابن قتيبة ص ٣٨٣، تهذيب اللغة ١٠/ ٥ - ٦.
(¬٤) قاله أبو بكر السجستانِيُّ في تفسير غريب القرآن ص ١٣٥.
(¬٥) قرأ بالألف أيضًا ابنُ مسعود وابنُ محيصن واليزيديُّ والجحدريُّ وعكرمةُ وقتادةُ والزهريُّ، ورواها أبانٌ عن عاصم، وقرأ ابنُ جبير وعكرمةُ وأبو العالية ونصرُ بن عاصم: "سِلْمًا"، وقرأ الباقون وحفصٌ عن عاصمٍ: "سَلَمًا"، ينظر: السبعة ص ٥٦٢، تفسير القرطبي ١٥/ ٢٥٣، البحر المحيط ٧/ ٤٠٧، الإتحاف ٢/ ٤٢٩.
(¬٦) قال الزجاج: "وسَلَمٌ وسِلْمٌ: مصدران وُصِفَ بهما على معنى: ورَجُلًا ذا سَلَمٍ". معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٣٥٢، وينظر: معاني القراءات ٢/ ٣٣٨، تهذيب اللغة ١٢/ ٤٤٨، الحجة للفارسي ٣/ ٣٤١، الفريد للهمداني ٤/ ١٩١.