وتَجِبُ فِيمَا دُونَه (¬١) في مَالِ القَاتِلِ لنَفْسٍ مُحَرَّمَةٍ، ولَوْ جَنِينًا (¬٢).
(¬١) فهي واجبة على من قتل نفسا محرمة أو شارك فيها، وسواء قتلها مباشرة أو بسبب، قال في الإقناع - ونحوه في المنتهى-: ( … حتى نفسه)، فلو قتل الإنسانُ نفسَه فتجب عليه الكفارةُ في ماله، بخلاف الدية فلا تجب على الإنسان إذا قتل نفسه. (فرق فقهي)، ومثال قتل الشخص لنفسه شبه عمد: أن يمسك حية ظاناً أنها لا تقتل غالباً فقتلته.
واختار الموفق عدم وجوب الكفارة إذا قتل الإنسان نفسه، قال في المغني: (أقرب إلى الصواب، إن شاء الله، فإن «عامر بن الأكوع، قتل نفسه خطأ، ولم يأمر النبي ﷺ فيه بكفارة». وقوله تعالى: ﴿ومن قتل مؤمنا خطأ﴾ [النساء: ٩٢] إنما أريد بها إذا قتل غيره، بدليل قوله: ﴿ودية مسلمة إلى أهله﴾ [النساء: ٩٢]. وقاتل نفسه لا تجب فيه دية؛ بدليل قتل عامر بن الأكوع. والله أعلم).
(فائدة): جميع الكفارات لا تسقط، سوى كفارة الجماع في رمضان، وكفارة الوطء في الحيض.
(¬٢) كما لو ضرب بطن امرأة حامل فألقت جنيناً ميتاً، لا بإلقاء مضغة لم تتصور؛ لأنها ليست نفسا.
قال اللبدي: (ومثله -والله أعلم- إذا لم يتوقها في الجماع، بأن نام على بطنها، أو أكثر من جماعها ونحوه مما يضر بالحمل فأسقطت ما فيه صورة فتلزمه الكفارة).