بابُ طريقِ الحُكمِ وصفتِهِ (¬١)
إذا حَضَرَ إلى الحاكمِ خصمانِ (¬٢): فلهُ أن يسكتَ حتَّى يبتدِئَا، ولَهُ أن يقولَ: «أيُّكما المدَّعي؟».
فإذا ادَّعى أحدُهما، اشتُرطَ: كونُ الدَّعوى (¬٣) معلومةً (¬٤)،
(¬١) هذا فصل في كيفية حكم الحاكم، وهو ثمرة كتاب القضاء. والحكم لغة: المنع، واصطلاحاً: فصل الخصومات، وسُمي القاضي قاضياً لأنه يمنع الظالم من ظلمه.
(¬٢) وفي الإقناع: يسن أن يجلسهما بين يديه.
(¬٣) الدعوى لغة: طلب الشيء زاعماً ملكه، واصطلاحاً: إضافة الإنسان إلى نفسه استحقاق شيء في يد غيره، أو في ذمته إذا كان المدعى به موصوفاً.
(¬٤) يشترط في الدعوى: (الشرط الأول) كونها بشيء معلوم؛ ليتمكن الحاكم من الإلزام به إذا ثبت. ويستثنى من ذلك: إذا ادعى وصيةً بمجهول، وكذلك الإقرار والخلع على مجهول، فلا يشترط حينئذ أن تكون الدعوى معلومة.
ومثال الوصية بمجهول: أن يأتي إلى ورثة الميت، ويدعي أن مورثهم أوصى له بسيارة، ولا يعلم أي سيارة هي.
ومثال الإقرار بمجهول: أن يدعي على شخص أنه أقر له بمُجمَل، وإذا ثبت ذلك، فإن المدعى عليه -وهو المقِرُّ- =