الثاني: أن تكونَ بقريةٍ - ولو من قصبٍ - (¬١)، يستوطنُها أربعونَ، استيطانَ إقامةٍ، لا يظعنونَ صيفاً ولا شتاءً (¬٢).
وتصحُّ فيما قاربَ البنيانَ من الصحراءِ (¬٣).
= المراد بأول الوقت أي: وقت الوجوب وهو ما بعد الزوال، وبهذا يتفق مع القول الأول، وفي هذا الحمل بعدٌ، والله أعلم. (بحث)
(¬١) (الشرط الثاني) أن تكون بقرية مبنية بما جرت عادة أهلها به، سواء من حجر، أو لبِن، أو طين، أو قصب، أو شجر … والمراد: إخراج أهل الخيام، فلا تصح منهم صلاة الجمعة.
(¬٢) أي: يشترط أن يستوطن القريةَ أربعون رجلاً من أهل الوجوب، وهم من توفرت فيهم شروط الوجوب المتقدمة إلا من سقطت عنه لعذر كالمريض فإنه لو حضرها أجزأ. وقوله: (لا يظعنون صيفاً ولا شتاءً): أي لا يرحلون عنها صيفاً ولا شتاءً. والاستيطان هو أن يُقيم الإنسان في مكان، وينوي ألا يُفارقه، وأنه إن فارقه فإنه يعود إليه.
قال ابن حميد في حاشيته على شرح المنتهى: (قال ابن نصر الله: تحقيق حد الاستيطان: هل هو مدة معينة أو لا؟ انتهى، والظاهر: أن المراد به ما ذكر في الجمعة وهو أن يستوطن بها استيطان إقامة لا يرحل عنها صيفا ولا شتاء ناويا له. انتهى. يوسف، قال ابن حميد: وهو الظاهر).
(¬٣) المراد: أنه لا يجوز أن يبتعدوا عن البنيان مسافة قصر؛ لأنهم يكونون إذَن مسافرين، ولا تصح منهم الجمعة. =