فصلٌ في (¬١) صلاةِ الاستسقاءِ
"خف" رُوِيَ عن أبي يوسفَ: أنَّه قالَ: سألتُ أبا حنيفةَ عن الاستسقاءِ، هل فيه صلاةٌ مَسنونةٌ؟ قال أبو حنيفةَ: ليس في الاستسقاءِ صلاةٌ مَسنونةٌ في جماعةٍ، فإن صلَّى الناسُ وُحدانًا: جازَ، وإنَّما الاستسقاءُ: الدعاءُ والاستغفارُ، كذا أيضًا في "القُدُوريِّ".
"نه" قال شمسُ الأئمّةِ الحلوانيُّ: ذَكَرَه في "المحيطِ" أنَّ الناسَ يَخرجون إلى الاستسقاء مُشاةً لا على ظهورِ دوابِّهم، في ثيابٍ (¬٢) خُلْقٍ أو غسيلٍ أو مُرقَّعٍ، مُتذلِّلين خاضعينَ ناكسي رُؤوسهم (¬٣) في كلِّ يومٍ يُقدِّمونَ الصدقةَ قبلَ الخروجِ، ثمَّ يَخرُجونَ، هذا تفسيرُ قولِ مُحمَّدِ بنِ الحسن الشيبانيِّ.
وقريبٌ من مَذهبِنا ما ذكره في "الخُلاصة الغزاليّة" في مذهبِ الشافعيِّ: إذا غارَتِ الأنهارُ، وانقطعَتِ الأمطارُ، وانهارَتِ القنواتُ: فيُستحَبُّ للإمامِ أن يأمُرَ الناسَ أوَّلًا بصيام ثلاثةِ أيّامٍ، وما أطاقوا من الصدقةِ، والخروجِ من المَظالِم، والتوبةِ من المعاصي.
ثمَّ يَخرُجُ بهم في اليومِ الرابعِ وبالعجائزِ والصبيانِ؛ مُتنظِّفينَ (¬٤) في ثيابٍ، بِذِلَّةٍ واستكانةٍ، متواضعينَ، وإلى هذا أشارَ (¬٥) لفظُ "الهدايةِ" (¬٦).