زيارةُ الديار المصريّة والإسكندريّة، فحَداني حادي السَّفر، وحلَّني من قَيْدِ (¬١) الحضَر، حتى عَبَرتُ (¬٢) من البَحرِ إلى الإسكَندرية (¬٣).
ولمّا وصلتُ بالبلدةِ الفاخرة المشهورةِ بالقاهرةِ، وهي محروسةُ مصرَ، فأقمت فيه، ونظرت في هذا السواد فوجدته (¬٤) غاية الاختصارِ، حتى لا توجدَ (¬٥) أكثرُ الواقعات في العبادات، فجمعتُ الكتبَ المذكورةَ في هذا المختصر، واشتغلتُ في إتمامه؛ بإيرادِ شرائدِه وجمعِ فرائدِه من عوائدِه و واقعاتِه في مسائلِ عباداته (¬٦)، وتعبْتُ في جمعه وتصحيحِه، وبذلْت جهدي في تنقيحِه وتهذيبِه، وجعلت اختتامَهُ بذكر (¬٧) آدابِ السالكين من أهل الطريقة، وسمَّيته "كتابَ الجواهر".
وأتممتُ بعون الله سبحانَه تعميرَ بستانٍ لا يُغيِّرُ تغيُّرُ الفصوِل وردَهُ ورَيحانَهُ، راجيًا أن أجتنيَ من مغارِسِه أنوارَ الأدعيةِ المستجابةِ، وثمارَ (¬٨) الأثنيةِ المُستطابةِ، والله وليُّ الإصابة.
ثمَّ عرضتُ على العلماء المتبحِّرين والفُضلاء المتفنِّينين فقبلوه (¬٩) بأحسنِ