رسولِ اللهِ ﵇ (¬١)، واتِّفاقُهُم (¬٢) هدًى، واختلافُهُم رحمةٌ.
أولًا: يُفتَى بقولِ أبي حنيفةَ ﵀، ثمَّ: بقولِ أبي يوسفَ، ثمَّ: بقولِ مُحمَّدٍ ﵏، ثمَّ: بقول غيرِهم من أصحابِ أبي حنيفةَ، ثُمَّ (¬٣) بأقوالِ المشايخِ من بعدِهم.
قالَ الشيخُ الإمامُ: إذا كانَ أبو حنيفةَ في جانبٍ، وأبو يوسفَ ومُحمَّدٌ في جانبٍ آخرَ (¬٤): فالمفتي بالخيارِ؛ إن شاءَ أفتى بقولِ أبي حنيفةَ، وإن شاءَ أفتى بقولِهما، وإنْ كانَ معَ أبي حنيفةَ أحدُهما (¬٥): ترجَّحَ جانبُه، كذا (¬٦) في "شرحِ الطحاويِّ" و "مُنيةِ المُفتي".
ثمَّ إِنَّ الإمامَ الأعظمَ أبا حنيفةَ ماتَ وهو ابنُ سبعينَ سنةً بتاريخِ سنةِ خمسينَ ومئةٍ، كما نُظِمَ (¬٧) [من الرَّجز]:
قد وُلِدَ النعمانُ في كوفةٍ … مِنْ (¬٨) ثابتٍ عامَ ثمانينَا
وعاشَ سبعينَ وذاقَ الرَّدَى … في مئةٍ من بعدِ خمسينَا
وأما الشافعيُّ ﵀: فهو أبو عبدِ اللهِ (¬٩) بنُ إدريسَ بنِ العبَّاسِ (¬١٠) بنِ