وقيل: إِن الوفد كانوا سبعين أَو ثمانين، فيهم: الأَقرع بن حابس، وهم الذين نادوا رسول الله ﷺ من وراءِ الحُجُرات، وخبرهم طويل، وبقوا بالمدينة مدّة يتعلمون القرآن والدين، ثمّ خرجوا إِلى قومهم فأَعطاهم النبي ﷺ وكساهم.
وقيل: إِن عمراً كان غلاماً فلما أَعطاهم النبي ﷺ قال: ما بقي منكم أَحد؟ وكان عمرو ابن الأَهتم في ركابهم فقال قيس بن عاصم وكلاهما مِنْقريان، بينهما مشاحنة: لم يبق منا أَحد إِلا غلام حَدَث في ركابنا وأَزرى به فأَعطاه رسول الله ﷺ مثل ما أَعطاهم، فبلغ عمراً قولُ قيس فقال:
ظَلِلتَ مفترشَ الهَلْبَاءِ تَشْتُمني … عند النبي فلم تَصْدُقْ ولم تُصِبِ
إِن تُبْغِضُونا فَإِنَّ الرُّومَ أَصْلُكُم … والرومُ لا تملكُ البغضاءَ للعربِ
فإِنْ سُؤدُدَنَا عَودٌ وسؤددكم … مُؤَخَّر عند أَصل العَجْبِ والذَّنَبِ
وكان عمرو ممن اتبع سَجاح لما ادعت النبوّة، ثمّ إِنه أَسلم وحسن إِسلامه، وكان خطيباً أَديباً، يدعى (المُكَحَّل) لجماله، وكان شاعراً بليغاً محسناً يقال: إِن شعره كان حُلَلاً مُنَشَّرة.
وكان شريفاً في قومه، وهو القائل:
ذَرِيني فإِن البُخْل يا أُم هَيْثمٍ … لِصَالِح أَخلاق الرِّجَال سَرُوقُ
لعَمْرُك ما ضاقَتْ بِلادٌ بأَهلهَا … وَلكنَّ أَخْلَاقَ الرِّجَالِ تَضِيقُ
ومن ولده خالد بن صفوان بن عبد الله بن عمرو بن الأَهتم.
أَخرجه الثلاثة.