أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه» وبين قوله إنه يأتي على الناس زمان للعامل منهم أجر خمسين. قال الصحابة: «أجر خمسين منهم؟» قال: «بل منكم» فقال: يحمل الأول على الانفاق خاصة والثاني على كلمة الحق، وكل من الشقين صعب في وقته، فانّ الإنفاق في ذلك الزمان كما أنه دال على غاية الايمان لعدم الوجدان (¬٤٣٤): فكلمة الحق الآن دالة على كمال الايمان ليوقع الذّلّ والهوان بغلبة أهل الفساد والطغيان، قلت: نعم.
ويؤيده تمام الحديث: فإنكم تجدون على الخير أعوانا ولا تجدون فهو يكاد أن يكون صريحا في تخصيص كلمة «الحق» لأنّ الغالب وجود الإحجام عن الكلام لقلة المساعد أو عدمه أو وجود المعارض.
وأما الانفاق فلا يحتاج فيه إلى الإعانة بل ربما كان قلة فاعله أدعى لفعله.
ومنها (¬٤٣٥) أنه سئل عن قوله ﷺ لعبد الله بن الزبير ﵁ عنهما لما شرب (¬٤٣٦) دمه الشريف ﷺ: «ويل لك من الناس وويل للناس منك».
وقوله لمالك بن (¬٤٣٧) سنان والد أبي سعيد الخدري ﵁ لما امتص جرحه وازدرد الدم: «لا تمسّك النار» ما الحكمة في تنويع القول مع اتحاد السبب؟ «فقال: إن عبد الله بن الزبير ﵁ شرب دم الحجامة وهو قدر كبير يحصل به الاغتذاء، وقوة المص تجذبه من سائر العروق أو كثير منها، فعلم ﷺ يسرى