مجالس كلها شكر لكم وثنا … ما صدّنى أحد عن بثّه أو ثنى
واللّه يعلم أنى منطو لكم … على وداد وحب في الحشا سكنا
كل الورى يدّعى مثلي محبتكم … وأصدق الكلّ فيما يدّعيه أنا
لو عن لو أن أحصى فضائلكم … أو بعضها بلسان لي لقيت عنا
أرضيتم الله مولاكم فكم بدع … أمتّموها وكم أحييتموا سننا
وكم أحاديث صدق لا خفاء بها … رويتموها-عن الهادي النبىّ -لنا
أحسنتموا، حيث أكمدتم بها زمرا … يرون أقبح ما يأتونه حسنا
من كلّ مبدع للغى متّبع … لا يتقى اللّه لا سرا ولا علنا
أعمى البصيرة لم يسلك سبيل هدى … ولا اقتفى بسبيل واضح سننا
سلّت عليه من الشرع الشريف ظبا … تقضى عليه بموت عاجل وفنا
وكم لكم من علوم غير منكرة … وكم لكم من أياد قلّدت مننا
ومن فضائل لا تحصى مآثرها … ومن مكارم شاعت مزنها هتنا
أبقاكم الله في خير وعافية … ما لاح بدر منير ذو ضيا وسنا
وأضحك الروض دمع للسحاب وما … هبت نسيمة صبح حرّكت فننا
وما بكت لفراق الإلف صادحة … في أيكة وشكت من شوقها شجنا
وما رنت مقلة بالسحر قد كحلت … نجلاء كم ولّدت لما رنت فتنا
وماس قدّ قويم مثل غصن نقا … لدن المعاطف منه غار رمح قنا
وما جنى الورد من وجنات غانية … صبّت عليه هواها والغرام جنى
متيّم رقّ حتى عاد من سقم … لخصرها وغدا مثل الخلال ضنا
يقول من فرط أشواق يعالجها … طوبى لمن من خيام الظاعنين دنا
فقلت (¬٣٦): أنشدتكم من بنات فكرى بيتين لا يساويان فلسين، فجبرتم الخواطر وقابلتم بما لا طاقة به لشاعر، جعلتم الحسنة بعشرة أمثالها، فأرسلتم عشرين بيتا بكمالها، وأنتم-أمتع الله بحياتكم وأدام عموم النفع ببركاتكم بحر لا تكدّره الدلاء، ولا تنقصه كثرة الاستقاء عن الامتلاء، متى استنطقت لسان قلم قال لسانه تاليا بغرائب