بيته، فسألته أن يحضر لي قصعة أجمع فيها، فقال: «خذ هذا المطر (¬٩٥)» (وهو بسكون الطاء وعاء كبير) فقلت: «ما أصنع به؟».
فقال: «ضع ما تجد فيه» وامتنع من إحضار غيره، ففتحت خلية فوجدتها مملوءة عسلا في غاية الحسن، فملأت ذلك المطر منها ومن التي تليها، واستمر الحال على ذلك لا أفتح واحدة إلا وجدتها أشد امتلاء من الأخرى إلى أن ملأت أمطارا كثيرة، ثم فتحتها لأنظر العسل فوجدته في غاية الثخانة، فزدته ماء وضربته فبلغ نحوا من ثلاثين مطرا، ثم جاء شخص يشترى عسلا فأريته له فوجدنا أبيض جدا إلا أنه رقيق فبعته فزاد ثمنه على مائة دينار فحجت منها تلك السنة.
قال: «وقد رأيت في هذا العام أنى حججت وطفت بالكعبة ثلاثة أشواط ثم استيقظت، فقال لي بعض الأصحاب إن كلّ طوفة بحجة، وأنى أحج الثالثة وها أنا أنتظر فضل الله الذي يؤتيه من يشاء، وهو حسبي ونعم الوكيل».
١١٠ - إبراهيم بن خليل بن إبراهيم بن محمد بن إسماعيل الأنصاري
الصنهاجى المنصوري (نسبة إلى مدينة المنصورة (¬٩٦) من ضواحى القاهرة) الشافعي الفاضل البارع المقنّن برهان الدين العدل بالزجاجين (¬٩٧).
ولد (¬٩٨) سنة تسعين وسبعمائة تقريبا بالمنصورة، وقرأ بها القرآن، ثم انتقل إلى القاهرة سنة خمس وثمانمائة للاشتغال بالعلم فتلا برواية أبى عمرو على الشيخ شمس الدين الغزولى الزراتيتى، وحفظ «العمدة» و «المنهاجين»: الفقهي والأصلي، و «ألفية ابن مالك». ثم أقبل على التفهم، فأخذ الفقه عن مشايخ منهم: الشيخ برهان الدين