الفقه» للشيخ موفق الدين بن قدامة، وعرض هذين على قاضى القضاة شمس الدين القباقبى الصالحي والشهاب بن يوسف المرداوى، وفي النحو على ابن يونس (¬١٢٥) أيضا ونشأ على خير، وأخبر أنه سمع الحديث على المحبّ الصامت والحافظ وناصر الدين بن رزيق، وأنه سمع على عائشة بنت عبد الهادي جميع البخاري ولا اتّهمه بكذب ولكن يغلب عليه سذاجة الباطن والغفلة، وسمع على غيرهم.
أخبرني أن أباه اختصر «سيرة ابن هشام» وباشر الشهادة بجامع بنى أمية ثم انقطع إلى المتجر وأغناه الله، وتردّد إلى القاهرة مرارا للتجارة وهو إنسان جيّد ديّن عدل رضىّ مواظب على الصلاة مع الجماعة والتكسب من الحلال، وهو سليم الفطرة (¬١٢٦) مع كثرة أسفاره، طاف العجم والروم وعرف بلسانيهما ولم يتيسر له الحج إلى الآن، أعانه الله وإيانا على ذلك.
حدثني بأعجوبة قال: ضاق بي الحال مرة واستدنت دينا واشتريت به بعض الأصناف وقدمت به القاهرة، فاشترى القاضي بدر الدين ابن نصر اللّه وهو إذ ذاك ناظر الخواص ومطلنى بالثمن زمانا طويلا وكنت أدخل إليه فلا يلتفت إلىّ وأخبرني ذلك فشكوته إلى السلطان الأشرف برسباى فأمره بإعطائي، ثم دعا رأس نوبة النوب تغرى بردى المحمودي بعد ذهابي وتوعّده على عدم تمكينى من الوصول إليه مراعاة لابن نصر اللّه فتوجهت إليه وطالبته فأعلى لي القول، فلما خرجت من عنده أعلمني التاج الوالي بتوعد السلطان لرأس نوبته ومنعني من الوصول إلى السلطان فقلت: إنما أشكو بثّى وحزنى إلى اللّه، وأرسلت إلى دمشق آمر أقاربى أن يتوجهوا إلى الحوش الذي فيه قبر الشيخ ابن عمر الحنبلي ويقرءوا عنده سورة الأنعام ويدعوا على ابن نصر الله، ثم توجهت إلى الجامع الأزهر فصليت إلى جانب الشيخ خليفة (¬١٢٧) المغربي ولازمت صلاة الفرائض