وأطاعت الأشجار عند دعائه … فسعت لخدمته بغير تلعثم
وسع الورى بعطاه فهو أب لهم … روحي الفداء لذا الأب المتكرّم
واختصّ أمّته الكريم لأجله … بخصائص شرفا كحلّ المعتم
ولفضلهم جعل الأراضي مسجدا … وترابها طهر لفعل تيمّم
وأزال عنهم إصرهم وأصارهم … شهدا على كل الورى المتقدّم
والرعب يبصره يسير الشهر في … قصد العداة فهدّ قلب المجرم
أفنى (¬١٩٩) عديد الشرك منه بهمة … تتهدّم الدنيا ولم يتهدّم
فبيوم بدر قد سقاهم أكؤسا … صرعت كئوس الكفر وسط جهنّم
ولدى حنين قد أزال جموعهم … ثباته، إذ فرّ أهل الموسم
وغدا يقول: أنا النبىّ، بصوته … العالي فيصمى كلّ ليث معلم
ورمى بكف الرمل (¬٢٠٠) أوجههم فما … منهم فتى إلا بعينيه رمى
فأتى إليه الصحب قد ندموا على … ذاك الفرار وقد تردّوا بالدّم
فسقوهمو حمر الحتوف بسمرهم … ورق الأسنة في مجال مقسم
حتى استباحوا سبيهم في مغنم … بيد الرسول لمن يريد مقسّم
وبخيبر شاعت معالى عزمه … فغدا مخالفه ضجيع تندّم
خرجوا للقياه بكلّ مجرّب … من جمعهم بلظى الحروب مسوّم
فأذاقهم طعم المنايا فاغتدوا … جزر السباع وكل كسر قشعم
ولكم (¬٢٠١) أراد خصومه استئصاله … فأتوا بجيش قد رضوه عرمرم
فاجتاح بيضهمو ببيض سيوفه … وبكل أسمر كالسهام مقوّم
وغدت قلوبهمو حيارى وانثنوا (¬٢٠٢) … ونطاق ذاك الجمع غير منظّم
حتى أقام له المهيمن دينه … وغدت به أهل العزائم تحتمى
ماذا أقول ووصفه في محكم … القرآن أنزل في الزمان الأقدم