ابن علي بن علوي (بفتح المهملة واللام وآخره ياء النسب) بن ناشب (بالنون وشين معجمة) بن جوهر بن علي بن القاسم بن سالم بن عبد الله بن عمر بن موسى بن يحيى ابن علي الأصغر بن محمد التقى بن حسن العسكري بن علي العسكري بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن زين العابدين بن الحسين، الشهيد بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، الشيخ تقى الدين الحصني الشافعي، الإمام العلامة الصوفي العارف باللّه المنقطع إليه، زاهد دمشق في زمانه، الأمّار بالمعروف والنهاء عن المنكر، الشديد الغيرة في الله والقيام فيه، الذي لا تأخذه في الحق لومة لائم.
ولد [سنة اثنتين (¬٣٣٤) وخمسين وسبعمائة] واشتغل بفنون العلم على علماء ذلك الوقت وتشارك هو وشيخنا العلامة عزّ الدين عبد السّلام القدسي في الطلب، ثم تزهّد وانقطع إلى الله حتى صار قدوة العصر في ذلك، وهابه الأكابر وألقيت محبته في القلوب. وانقطع في آخر وقته في الشاغور في زاوية، وصنّف التصانيف المفيدة في الفقه والصرف (¬٣٣٥) وغير ذلك وشرح (¬٣٣٦) غاية الاختصار شرحا حسنا في مجلد ضخم وكتابا سماه قمع النفوس وغير ذلك. حضرت ميعاده في الجامع الأموي بدمشق وانتفعت به وسلّمت عليه وقبّلت يده في خانه (¬٣٣٧) الذي بناه في ميدان الحصا وسألته الدعاء فقال لي: «روح مع السلامة»، فأنا لا أقع في معضلة لا سيّما في الأمر بالمعروف إلا كان آخرها إلى سلامة (¬٣٣٨) ورفعة، فرحمه الله ونفعنا به في الدنيا والآخرة.
توفى (¬٣٣٩) سنة ثمان وعشرين وثمانمائة بالليل وأوصى أن يخرج به بغلس ففعل ذلك، ففات غالب الناس الصلاة عليه فذهبوا إلى قبره وصلّوا عليه، وكان يوما عظيما ما أعلم أن أحدا من أهل دمشق تخلّف حتى الحنابلة، وكان شديد القيام عليهم والتشنيع