وأرسل إلىّ من بلاد الروم قصيدة رائية نظم فيها علم العروض، أجاد فيها في العلم وإن كان نظمها وسطا. نظمها للسلطان محمد بن مراد بن عثمان سماها «الشافية (¬١٢٢)، في علم العروض والقافية» وهي في ستمائة بيت، أولها:
بحمد (¬١٢٣) إله الخلق ذي الطول والبرّ … بدأت بنظم طيبه عبق النشر
وثنيت حمدى بالصلاة لأحمد … أبى القاسم المحمود في كربة الحشر
صلاة تعمّ الآل والشّيع التي … حموا وجهه يوم الكريهة بالنّصر
*** وأنشدني أيضا ما أنشأه وكتبه للقاضي كمال الدين كاتب السر ابن البارزى (¬١٢٤) بقلم اخترعه، فحلّه:
سموت مقاما لا يضاهيك مفرد … تحل رموزا ما لهنّ مثال
أتنك رموزى طائعات تواضعا … وقد كلّ عن تصويرهنّ خيال
عرائس أشكال حجبن عن الورى … وكشفك إيّاها لهنّ «كمال»
وأنشدني أيضا من قصيدة مدح بها النبىّ ﷺ.
لقد جاد شعري في علاك فصاحة … وكيف وقد جادت به ألسن الصخر
لئن كان كعب قد أصاب بمدحه … يمانيّة تزهو على التّبر في القدر
فلى أمل يا أجود (¬١٢٥) الناس بالعطا … ويا عصمة العاصين في ربقة الحشر
شفاعتك العظمى تعم جرائمى … إذا جئت صفر الكف محتمل الوزر