ودرس بالقدس بالمعظمية (¬١) والسركسية (¬٢) والمنجكية (¬٣)، وانتفع الناس بدروسه وفتاويه. وجدّ في العلوم حتى رجح على والده. وحج مرتين أولاهما: سنة [ثمان وثمانين وسبعمائة] (¬٤)، واجتمع بالشيخ شمس الدين القونوي صاحب الدرر وأجاز له.
وسافر إلى دمشق وذاكر بها القرشي. وسمع الحديث بالقدس بقراءة البرهان ابن القرقشندي، وبقراءة أخيه شمس الدين، على أبي الخير بن [العلائي] (¬٥) سمع عليه البخاري، وغالب الظن أنه تكمل له فإنه سمع ذلك سنين كثيرة، وعلى الشهاب بن المهندس.
وسافر إلى القاهرة سنة إحدى وثمانمائة، وناظر بها السراج ابن الملقن في مسألة البسملة على الوضوء في مذهب أحمد ومالك، واجتمع بغيره من العلماء بها. قال:
واجتمعت من مشايخ التصوف بجماعة كالشيخ محمد (¬٦) القرشي، والشيخ عبد الله البساطي (¬٦)، والشيخ سعد الهندي، والشيخ أبي بكر الموصلي. قال: وودعته وأنا ذاهب إلى الحج سنة سبع وتسعين ودعا ليّ.
قال: وكان والدي قد أوصاني أني لا أنزل إلا في وسط الناس. قال: فما أمكن أن تنزل في وسط الناس في منزلة من المبارك إلا في عرفة؛ بل ولو نزلنا في وسط الناس ترحل الذين بجانبنا حتى نبقى في الطرف. قال: فكنت أتعجب من ذلك. قال: ومع ذلك فإننا حفظنا، لم نفقد إلا سكينا كنت اشتريتها في الطريق، وكان قذف في نفسي