ومن كلامه البديع، وقد سئل من خير الناس؟ فقال: أتقياء الأجناس. وقال: خير الأمة أبرئها ذمة. وقال: إذا رأيت الفقيه طلب الدنيا فاغسل يديك منه. وقال: إن الملوك إذا صحبوا أحدا؛ فإن كان صالحا شغلوه، وإن كان عاصيا هتكوه، وإن كان ذا مال أكلوه، فما يصحبهم عاقل. وقال: عاهدت الله أن لا أوافق عادة أهل الزمان. قال:
حدثت (¬١) عهدا ولا جمعت جماعة ولا رتبت (¬٢) حزبا ولا وجدت للنفس من حظ من عادة إلا جعلتها وراء الظهر. وسئل عن قوله ﷺ:"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده"الحديث. فقال: إن أمكنه وجب عليه-وبالغ في تأكد الوجوب- وإن لم يمكنه فمن حسن إسلامه تركه فإنه لا يعنيه إلا بقلبه. وقال: الفكر قطب من حسن التكاليف.
وسئل عن الحلاج (¬٣) فقال: إن الحجاج (¬٤) قتل من العلماء خلقا كثيرا، وشتت شملهم وأبادهم، وقتل كبرائهم كسعيد (¬٥) بن جبير. وقال أهل العلم عنه: إنه مات مسلما. وقالوا في الحلاج: إنه مات كافرا، فلو أنهم يقولون بالهوى لقالوا فيمن شتت شمل كبرائهم وأبادهم بقتل فضلائهم. وتركوا من لم يشتغل بواحد منهم يوما قط، وإذا ثبت أنهم يقولون بغير الهوى وجب على الناس اتباعهم.
وسئل عن ابن عربي (¬٦) فقال: أما ابن عربي، فإنه لم يوافق ملة من الملل في كفرها، بل كفر كفرا خرق به إجماع الملل وزاد عليهم. قال الشيخ كمال الدين ولده:
نقلت هذا الكلام لبعض اتباع ابن عربي المعنيين بطريقته الملازمين لكلامه، فقال: لو كان ابن عربي حيا لقبل بين عيني الشيخ. وقال: إنه لم يعرفني أحد سواك، سرورا بأنه علم أنه اخترع طريقة ما سبق إليها وأبدع من المقال ما لم ينسج له على منوال.