٣٤٧ - عثمان بن أحمد بن عثمان بن محمود بن محمد بن علي بن فضل بن ربيعة،
الشهير بابن ثقالة
- بالمثلثة المضمومة وتشديد القاف-الدمشقي الشافعي فخر الدين ابن شهاب الدين ابن الإمام فخر الدين النقاش.
ولد في العشر الأخير من رمضان سنة … (¬١) فاشتغل في فنون العلم كثيرا، وله حافظة عظيمة وهمة عالية. حكى لي الشيخ الإمام زين الدين بن حجر: أنه كان يراه يدرس فتطلب نفسه حاجة ضرورية فيقول: والله لا أبلغك ما تريدين إلا إن حفظت الراتبة، ثم يدرس أحيانا حتى تطلع الزبد على شفاهه ويغمى عليه. انتهى.
وحكى لي هو أنه كان في غاية [الفاقة] (¬٢) فكان في حال الطلب يأكل قشور الليمون ولا يصده ذلك عن طلب العلم، وجدّ في ذلك واجتهد. ثم خالط الصوفية، فاختلى واشتغل بعلومهم حتى شاركهم فيها، واعتنى بالروحانيات فبرع بكثير منها. وقد شكى إليه شخص من أصحابنا أن بغلته فقدت، فكتب له في ورقة أحرفا مقطعة، وجعل شاهدته فيها مسألة، وأمره أن يجعلها في الإصطبل، فعادت البغلة. وغالب ظني أنه من يومها.
واشتغل في الهيئة وعلوم النجوم حتى يقال إنه حل الزايرجة (¬٣)، ونظم الشعر الكثير. ويزينه مع ذلك الشكالة الحسنة، والكلام العذب، والصوت الشجي، وعدم الترداد إلى الناس، غير أن عنده خفة وعدم ثبات في الشدائد. شاع عنه وذاع أنه ادعى أنه السفياني، وخرج على المؤيد (¬٤) بأرض عجلون في ربيع الأول من سنة ست عشرة وثمانمائة، فكتبت من تاريخ شيخنا العلامة الحافظ تقي الدين أحمد بن علي المقريزي (¬٥) مؤرخ القاهرة ما نصه:"وظهر بقرية الجيدور، وحلف أهل البلاد، وأقطع