سبع وثلاثين، وحج مرارا وزار النبي ﷺ. اجتمعت به في شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين وثمانمائة بمكة المشرفة. وأنشدني من لفظه لنفسه أناشيد، منها الفائق جدا الذي يتهم فيه، لكنه يتكلم على بعض غريبه كلام عارف، ويهتز في المواضع الجيدة منه، فيغلب على الظن صدقه. وأخبرني بعض من أثق به، أنه ادعى بحضرته للشعراء ما ليس له، ولم تطل ممارستي له حتى أنفذ أمره، فالله أعلم بحقيقة حاله-يمدح بها النبي ﷺ. [بسيط]
ما أنصف الصب يوم البين لأخيه … إذ لامه علام الصب يغريه
لحا ولم يدر ما في القلب من حرق … ومن لهيب جوى أضحى يعانيه
يا لائم الصب فيما ليس يعرفه … خل الملام فما في القلب يكفيه
لو بت ترعى نجوم الليل منفردا … ودمعك السكر يجرى من أماقيه
علمت أن ملام المبتلى غلط … وأن لومك للمشتاق يؤذيه
لكنّ قلبك من وهج الغرام غدا … خال وقلب المعنّى فيه ما فيه
شوقا إلى جيرة (¬١) جاورتهم زمنا … على العقيق (¬٢) فما أحلى لياليه
حي الحيا وذلك المنى وحي به … بدرا أضاء الكون نورا من تجليه
حلو الشمائل ما ماست معاطفه … إلا وللغصن لين من تثنيه
أغر أدعج أقنى الأنف مكتمن … به من الحسن أوصاف تحليه
ما في الوجود مليحا مثله بشرا … كلا وإن لمتماني فيه أبديه
حتى إذا ما بدا جهرا أقول لكم … فذلكن الذي لمتنني فيه
هو الحبيب الذي فاقت محاسنه … على البدور وفي اثنا أساميه
طه وياسين والنور المبين وفي … وفي حسن [بل] (¬٣) سمت فيه محبيه