٤٠٨ - عمر بن الرباط حسن بن علي بن أبي بكر
، أبو (¬١) إبراهيم كاتب هذه الأحرف، زين الدين البقاعى الشهير بلقب والده.
[ولد] (¬٢) بعد سنة ثمانين وسبعمائة تقريبا بقرية خربة روحا (¬٣) من البقاع العزيزي من عمل بعلبك بأرض الشام على مرحلة من دمشق، فربى كإخوته [الستة] (¬٤)، وهم أشقاؤه الثلاثة: أبو بكر، وداود، ومحمد سويد، وكان سويد أشدهم، وكان أشجعهم قلبا وأعرفهم بفنون الحرب، صاحب الحدس في الحساب، عارفا بأحوال الناس. وإخوته من الأب، وهم: الفقيه شهاب الدين أحمد-وقد مضى ذكره-، ويوسف، وعلى. وكان أبوهم أشجع أهل تلك البلاد وأصبرهم على الجراح، وأحسنهم شكلا.
حدثني فقيهى أبو الجود محمد بن إسرائيل-كان اللّه له-: أنه ما رأى في خلق اللّه أحسن شكلا منه لا في المدن ولا في الأرياف.
وحدثني ابن محيسن من أهل جلوى (¬٥): أنه شاهده يقاتل ستين فارسا بما معهم من الرجالة من أعدائه، كانوا طرقوه على ماء هناك ليقتلوه وأخاه، وقتلوا أخاه، وأما هو فقطع منهم رمحين وأخذ حجفة (¬٦) مكية، قال. وهابوا العرب منه حتى أنى كنت أشاهده يجلس ويخلع نعليه، وببعض ما دخل فيه مما يؤذيه، وهم حوله كالإكليل لا يستطيع أحد منهم الدنو منه، واستمر يماشيهم حتى وصل إلى جلوى، فلما دخل بين البيوت كانت أخته فوق سطح فرمت عليهم رمادا حالت غبرته بينهم وبينه، ولم يذكر لي ابن محيسن أنه أصابه منهم جراحة، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في القصيدة الرائية التي أولها:
كم ماجد دارت عليه الدائرة … ولطال ما استحلى كئوسا دائره