قبر النبي ﷺ ورحل إلى نواحي بجيلة (¬١) وزهران (¬٢). وكان جد جده موسى مغربيا مالكيا، ثم كان ابنه عيسى على مذهبه، ثم لما مات قاضى الطائف ابن المرحل تحول عيسى شافعيا وولى قضائها عنه، واستمر أولاده شافعية.
لقيت هذا يوم الخميس ثالث عشر صفر سنة تسع وأربعين وثمانمائة في مسجد عداس من جملة أرض الجبزة-بكسر المعجمة وفتح الموحدة والزاي-في سفح قرية أبى الأخيلة من ضواحى الطائف، وهذا المسجد هو المكان الذي استظل به النبي ﷺ تحت جبله قريبا من كريم عتبة وشيبة ابني ربيعة، وأرسلا له قطف عنب مع غلامهما عداس، لما رده-ﷺ-أهل الطائف ودعا بذلك الدعاء العظيم، وقرأت عليه فيه مجتمعا مع الجمال محمد بن عيسى بن مكينة أحاديث ذكرت في رحلتي، وأجازا.
٤١٠ - عمر بن قديد
- بفتح أوله مكبر-ابن عبد اللّه، الشيخ الإمام العالم العلامة ركن الدين القلمطاوى-بفتح القاف واللام وإسكان الميم-الحنفي، كان والده لالا (¬٣) الملك الأشرف شعبان بن حسين، وهو الذي سمى هذا عمر.
ولد سنة خمس وثمانين وسبعمائة تقريبا بالقاهرة، وقرأ بها القرآن وتلا برواية أبى عمرو على الشيخ تقىّ الدين الحلاوى، وعرض بعض محافيظه على الصدر المناوي، والشمس الأسيوطيّ، وغيرهما، وأجاز له المناوي. وكان أبوه من أكابر الأمراء، ولى نيابة الكرك ونيابة إسكندرية وغير ذلك. فربّى الشيخ عمر في حشمة زائدة، وحبّب إليه الخير والاشتغال بالعلم، وهانت عليه خشونة العيش فيه. فأخذ الفقه عن السراج قارئ الهداية،