يقرظها له، عند حلوله بحلب في ركاب السلطان الملك الأشرف برسباى، فعاجلهم التوجه إلى آمد (¬١) بحصار ابن قرالوك (¬٢)، ثم لطف اللّه تعالى بإذن السلطان في المزة (¬٣) برجوع قاضى القضاة إلى حلب، فاستبطأ الشيخ بدر الدين جواب قاضى القضاة، فأرسل إليه هذه القصيدة، فوافق وصولها إليها يوم رحيله من البيرة (¬٤) إلى ناحية حلب، وهي:
لبدر سنى علياك أبهى من البدر … وطلعتك الزهراء كالكوكب الدري
محياك بدر بالجمال منوّر … ويمناك بحر بالجميل مع اليسر
جنابك محروس وجدك صاعد … وقولك مقبول لدى النهى والأمر
وطلعتك الغرّاء شمس منيرة … وهمتك العلياء في الأنجم الزهر
جمعت العلا والجود بعد تفرق … وفزت بشمل المال يا طيّب الذّكر
وذكرك في شرق البلاد وغربها … كمسك زكّى نشره طيب النشر
وإنّ زمانا أنت فيه رئيسه … لأيامه بالخير باسمة الثغر
أطالب حلّ المشكلات فلذ بمن … بديهته تبدى الصواب بلا فكر
له نور علم ناسف كل غيهب … فلا زالت الطلاب في نوره تسرى
وألفاظه الدر الثمين نفاسة … ولا غرو أنّ الدر من لجة البحر
ففي علم تفسير الكتاب مجاهد … وفي الفقه والأصلين مجتهد العصر
ويروى أحاديث الرسول بشرحها … وكم ناقل يروى الحديث وما يدرى
وفي النحو أضحى سيبويه زمانه … يزيد على زيد ويعلو على عمرو
بديع معانيه جلا ببيانه … بتلخيص أبحاث أدق من الشّعر
وفي الحد والبرهان أبدى عجائبا … يحار ابن سينا عندها وأبو نصر
وأوضح في علم الحساب دقائقا … مقابله يوما فقد فاز بالجبر