وفيه ابتدي بعمل أبواب الجامع الأمويّ الجوّانيّة من مال السلطان نصره الله.
وفي ليلة السبت المسفر صباحها عن ثامن عشره، توفي الشّيخ الإمام، العلاّمة الحبر البحر الفهّامة برهان الدين:
• أبو الحسن (¬١) إبراهيم بن عمر بن حسن الربّاط بن عليّ بن أبي بكر البقاعيّ، الشّافعيّ، الحافظ، المفسّر، المقرئ، النّحويّ، الأستاذ العلاّمة ذو الفنون. أمّا التّفسير، فهو القيّم على كتاب الله، بما آتاه الله من القوة، والرّاقيّ في مصاعده، للإشراف على مقاصده، فكأنما يطّلع إليها من كوّة. وأما الحديث فقد صرف إليه العناية، حتى بلغ فيه الغاية، وجمع بين الرّواية والدّراية. وأمّا القراءات، والعربية، فلو أدركه الكسائي (¬٢) لخلع وشاحه عليه، أو ابن عصفور (¬٣) لطار بجناحه إليه. وأمّا الفقه فما ذاكر به عشيّة، وأبكارا، إلاّ واقتطف من روضته ثمارا، وأزهارا. وأمّا الحساب والمساحة، فإذا ورد النّاس شاطئ بحرهما، كان هو سابقهم إلى/الباحة.
إلى غير ذلك من علوم أخرى، وفوايد يبديها تترا تترا، هذا مع الدّين القويم، وسلوك الصّراط المستقيم، والقيام بنصر الحق على كثرة العناد، والاجتهاد في الرّد على أهل البدع والإلحاد. ولقد أوذي على ذلك كثيرا فصبر، ونصره الله فانتصر. ولد ﵀ سنة تسع وثمانمئة تقريبا، بالبقاع من بلاد الشّام، ورحل إلى دمشق والقدس، فأخذ بهما عن: الشّيخ شرف الدين (¬٤) صدقة بن بدران بن سلامة الضّرير المقرئ، والشيخ