واستمر الأوّلان في الحديد. ثم ركب بعساكره من الجيزة إلى اليزبكية، ونزل في بيت الأمير جان بلاط أمير كبير، وأتابك العساكر، وانجرّ العساكر والأمراء إليه، وكان ذلك آخر النهار.
ثم في يوم الخميس سابع عشريه، اجتمع العساكر باليزبكية أيضا، والأمراء، وهم: جان بلاط أمير كبير المذكور، والدوادار الكبير طومان، والأمير تنبك الجمالي أمير سلاح والأمير قيت الرّجبي، الذي ولاّه الظاهر نايب حماة، والأمير سودون العجمي المقدّم، والأمير قرقماس (¬١) الذي ولاّه الظاهر نيابة حلب، والأمير خشكلدي البيسقي المقدّم، والأمير أزدمر المقدّم، وخير بك (¬٢) المقدّم، وبيبردي (¬٣) المقدّم/واصطمر المقدّم، وأنس باي، شاد الشراب خاناه، وطرباي الدوادار الثاني، والأمير طوخ، وغير ذلك من الأمراء العشراوات، والأربعينات وبقية العساكر، ولم يبق مع السلطان في القلعة إلا مماليكه مشتراه. فتوجه الأمير الدوادار الكبير إلى المجراة (¬٤) الواصلة إلى القلعة، فقطع الماء منها، ثم نادا بالأمان، والاطمئنان، حسب ما رسم به الأمير الدوادار، وأمير كبير. ثم قبضوا على القاضي زين الدين القصروي (¬٥) ناظر الجيوش، لأنّه كان كلمة السلطان، ووضع في الحديد في التّرسيم، وتسلّمه أمير كبير على مال. ثم لما رأى السلطان العساكر انفضّوا عنه ولم يبق معه سوى مماليكه، وهم دون الألفين حصّن القلعة، وقفل أبوابها، واستمرّ هو ومماليكه حافظين القلعة، وما حولها إلى آخر النهار.
ثم في يوم الجمعة ثامن عشريه، أصبح الأمراء والعساكر، باليزبكية أيضا، وأطلقوا القاضي بدر الدين بن مزهر كاتب السر من الترسيم، وكان له مدة طويلة في التّرسيم/من قبل السلطان، وهرب ناظر الخواص القاضي شهاب الدين الرملي (¬٦)، فأحضروا القاضي نور الدين ابن الصابوني (¬٧)، ورسموا له بالخاص، وحضر على