وكيفية الوقعة، أنّ في نهار الخميس ثالث عشره، وقع الصلح بين أهل الشاغور، وميدان الحصى، والقبيبات، والصالحية، والقابون، فبلغ ذلك النايب، فلم يعجبه ذلك. وتراكم عليهم الظّلم لأنّه أربى على الحارات الأموال الكثيرة، وسمّاها ضيافة له. فضجّت الناس من هذه المظالم، فقاتلوه، وقاتلهم في النهار المذكور إلى آخره، وقتل من الفريقين، واشتدّ الأمر بينهم ثاني يوم وثالث يوم، وكان أخاه جان بلاط غايبا، في نهب الضياع، فحضر ووقع بينه، وبين أهل البلد، ثم كسروه. فعند ذلك طلب النايب الصلح، ودخل بينه وبينهم، الأمراء والقضاة، والشيخ العلاّمة، تقي الدين شيخ الإسلام، فعقدوا الصلح على تبطيل المظالم وانفصلوا. وقتل الأعوام في هذا اليوم ومن الظلمة، والبلاّصية، والعوانية خلق كثير، وكانت وقعة مهولة.
وفيه شنق النايب لابن بيدمر (¬١) نايب بعلبك.
/جمادى الآخرة: مستهله الأحد، طلع السادة القضاة والأمراء للتهنئة بالقلعة، وكان المجلس خفيفا.
وفي ثالثه، عرض السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري العساكر، وأرباب الجوامك، الرجال، والنساء، والصبيان، وجميع من له عادة، وقرؤوا ذلك عليه واحدا واحدا، وحضروا بين يديه، فأبطل منهم جماعة، ونقّص جماعة. ورسّم على القاضي فخر الدين كاتب المماليك، وبقية رفاقه.
وذكروا أنّه عمل على شموال (¬٢) اليهودي، المصرفي، ثلاثمائة ألف دينار، مصلحة. وكتب خطه بذلك، وهو في الحديد.
وفي سادس عشره، وصل أمير كبير قيت الرجبي من السفر، وخلع عليه، وركب معه أركان الدولة. وكان له نهار مشهود.
وفي سادس عشره أيضا، توفي الركني: