وفي سابع عشريه، لبس العسكر السلطاني، بسبب تجهيز المماليك الأقبردية، والخاصكية، والأمراء الذين رسم بنفيهم إلى بلاد الشام، وهم المذكورون أعلاه، فنزلوا بهم من دار البقر من القلعة، وهم مخشّبون في الحديد كل اثنين في خشبة، وزنجير وسافروا بهم.
/وفي تاسع عشرينه، حضر السادة القضاة، والعلماء، لختم «البخاري» بالقلعة في الحوش، وكان المجلس حافلا، ولم يحضر السلطان لأنه كان متضعّفا، ومدحه مولانا قاضي القضاة، سريّ الدين عبد البرّ بن الشحنة الحنفي، بقصيدة حافلة، أنشدت في الختم.
شوال: في يوم الجمعة مستهله، طلع السادة الأمراء للتهنئة بالقلعة، ولصلاة العيد، وخلع عليهم على العادة، ولم يحضر مولانا السلطان، لأنه كان ضعيفا، ولم يصلّ الجمعة أيضا، وخطب مولانا قاضي القضاة، برهان الدين بن أبي شريف المقدسي الشافعي (¬١)، ودخل هو والجماعة سلّموا عليه في الدهيشة الجديدة، الأشرفية، التي أنشأها الأشرف جان بلاط. ثم بعد ذلك، برئ ودخل الحمام، وخلع على الرئيس شمس الدين القوصوني، وعلى بقية الحكماء، خلع سنية، وبالله المستعان.
وفي رابعه، وصل الخبر، بأن العربان اجتمعوا كلّهم في البحيرة (¬٢)، عرب عزالي، وعرب الجويلي، وهم جمع كبير، وذكروا أنهم سبعة عشر ألف، ومعهم سبع طبول. وعصوا، فعيّن لهم السلطان أمير كبير، ومعه أربع مقدّمين، وألفين مملوك، وأرادوا/ [السفر] إليهم، فبلغهم أنهم أطاعوا، ودخلوا تحت الطاعة، فوقف الأمير عن السفر.