وفي ثامنه، عمل بالقاهرة سيدي علي بن حسن بن أبي الجود (¬١)، برددار السلطان ختان ولده، وزفّته (¬٢) فحمل إليه من الخلق، بقر وغنم وإوز، ودجاج، وسكر، وذهب، وقماش، وفضة وحلاوات، ما لا يوصف، ولا يضبط. ومشى في زفّته تجار، وعلماء، وقضاة، وأمراء، وخلايق لا تنضبط. وزيّنت له الأسواق، من الأشرفية إلى الصّليبة، وأوقدت القصبة، والطرقات. وهرع إليها نساء البلد، ووقف المباشرون في المطبخ، مثل ناظر الخاص، وغيره وكانت حافلة لم ير لها/نظير.
وفي ثاني عشره، رسم السلطان، وأجهر النّداء، بإبطال مدّ الفضة، والذهب الممدود، والقمصان المطرزة بالفضّة، والشّدود، والعصايب، وأن أحدا لا يلبس شيئا فيه فضة، ولا ذهبا، لا امرأة، ولا غيرها. وأبطلت قاعة مدّ الذهب، والفضة.
وفي رابع عشره، عقد عقد مجلس ببيت الأمير أزدمر الدوادار الكبير، بحضرة القضاة الأربع، وهم: مولانا قاضي القضاة، برهان الدين بن أبي شريف المقدسي الشافعي، ومولانا قاضي القضاة، سريّ الدين عبد البرّ بن الشحنة الحنفي، وقاضي القضاة، برهان الدين إبراهيم الدميري المالكي، وقاضي القضاة شهاب الدين أحمد الششيني الحنبلي، وجمع من العلماء، بسبب مشيخة المدرسة المؤيدية (¬٣)، الكائنة داخل باب زويلة، وتنازع فيها الشيخ العلامة، بدر الدين بن الديري (¬٤) الحنفي، والشيخ العلاّمة محيي الدين (¬٥) عبد القادر ابن الدهانة الحنفي، وادعى الشيخ بدر الدين بن الديري، على الشيخ محيي الدين عبد القادر ابن الدهانة، أنه واضع يده على مشيخة