سورة القلم - ٦٨ - مكية
من أوائل السور المكية، الثالثة في ترتيب النزول بعد سورتي العلق والمدّثر، وقيل بل الثانية - في معظم آياتها - بعد سورة العلق.
ارتباط السورة بما قبلها
أوضحت سورة الملك المتقدمة أنه رغم الإعجاز الهائل في خلق الموت والحياة، وخلق الكون خلقا محكما بلا تفاوت ما هو مثال على مقدرته تعالى: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الملك ١/ ٦٧]، فإن الكفار يرجمون بالغيب في محاولة لتلمس الواقع: ﴿وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ﴾ [الملك ٥/ ٦٧]، ومن رجمهم بالغيب أنهم أنكروا الوحي واتهموا النبي ﷺ بالجنون في حين أن الجنون واقع بهم: ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ [القلم ٥/ ٦٨ - ٦]،
وقد أوضحت سورة الملك أن الكفار يدركون ضلالهم بعد فوات الأوان:
﴿وَقالُوا لَوْ كُنّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك ١٠/ ٦٧]، وفي سورة القلم هذه يدرك الطغاة في دنياهم - قبل آخرتهم - مدى الضلال الذّي تاهوا فيه: ﴿فَلَمّا رَأَوْها قالُوا إِنّا لَضَالُّونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [القلم ٢٦/ ٦٨ - ٢٧]،