سورة المزّمل - ٧٣ - مكية
المزّمل السورة الرابعة في ترتيب النزول بعد العلق - القلم - المدّثّر، وقيل بل الثالثة، وإن تكن بعض آياتها قد تأخرت عنها.
ارتباط السورة بما قبلها
ختمت سورة الجن بأن الله تعالى يحمي رسله ممّا بين أيديهم من القوى المادية في الدنيا، وممّا يخفى عليهم من القوى الغيبية: ﴿إِلاّ مَنِ اِرْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً﴾ [لجن ٢٧/ ٧٢] لكي يكون أداؤهم وإبلاغهم الرسالات السماوية على أكمل وجه: ﴿لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ [الجن ٢٨/ ٧٢]، ثم تنتقل سورة المزّمل إلى دعوة النبي ﷺ للقيام بمهام بعثته النبوية من البلاغ والصبر على الكفار: ﴿وَاِصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاُهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً﴾ [المزّمل ١٠/ ٧٣]، وأن الله تعالى متولّي أمور المكذّبين: ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً﴾ [المزّمل ١١/ ٧٣]،
وفي سورة الجنّ أنّ النعم قد تكون ثوابا وفتنة في ذات الوقت، ثمّ إنّ الإعراض عن القرآن يكون مقدمة لأسوأ العواقب: ﴿وَأَنْ لَوِ اِسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً * لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً﴾