وهي متيقنة، والاحتلام سبب لخروج المني، وليس بمتيقن، وتقدم [أن] وقوع الفأرة سبب للإعادة في الصلوات، وليس بمتيقن.
وأما محمد: فقد أخذ بالقياس في المسألتين، وترك القياس في مسألة الاحتلام؛ لأجل الخبر فيه.
٥٤ - [فَصْل: نقض الوضوء بالنوم]
قال: وليس على من نام وضوءٌ إلا أن يكون مضطجعًا أو متكئًا، والكلام هاهنا في مسائل النوم يقع في فصول:
أولها: أن النوم هل هو حدث أم لا؟ فمن أصحابنا من قال: إن النوم حدث، ومنهم من قال: إن الحدث ما لا يخلو النائم منه، لا نفس النوم، يعني: من ريح أو غيره.
وجه القول الأول: أن الحدث لو كان غير النوم، وهو غير متيقن، [لوجب] (¬١) الوضوء في حال النوم بالشك، وهذا لا يصح.
وجه القول الثاني: قوله ﷺ:"العينان وكاء السَّهِ فإذا نامت العينان استطلق الوكاء" (¬٢)، فبيّن أن الحدث مالا يخلو النائم منه؛ ولأن النوم لو كان حدثًا لما اختلف باختلاف أحوال النائم في صلاة أو غيره، كسائر الأحداث (¬٣).