مثلها، أصله الخلوة بالأجنبيّ؛ ولأنّ عدم المحرم يمنع عن السفر المباح، فيمنع سفر الفرض، كالعدّة.
و [قد] قال أصحابنا: إنّها تخرج بحجّة الفريضة إذا كان معها محرمٌ، وإن لم يأذن لها زوجها، وقال الشافعي: لا تخرج بغير إذن زوجها.
لنا: أنّها عبادةٌ وجبت عليها ابتداءً، [فلا تفتقر إلى إذن الزوج فيها] كالصلاة؛ ولأنّ حقّه لو منع الأداء، لمنع الوجوب كحقّ المولى في الجمعة.
٨٩٩ - فَصْل: [مَنْعُ الزوجةِ من الحِجَّة النافلة]
وأمّا غير حجّة الإسلام، فلزوجها أن يمنعها؛ لأنّ حقّه متعلّقٌ بمنافعها، فله أن يمنعها من التنفل بالحجّ، كما يمنعها من التنفل بالصوم.
وأمَّا قوله: شابةً كانت أو عجوزًا. فصحيحٌ؛ لأن الخبر عامٌّ، ولأنّ المرأة لا يؤمن أن يَطَّلع عليها الرجال في حالة ركوبها (¬١) ونزولها، والمحرم يصونها من ذلك، وهذا المعنى موجودٌ في العجوزِ أيضًا.
٩٠٠ - فَصْل: [صفة المَحْرِم]
وأمّا صفة المّحرم: فكلّ من لا يجوز له مناكحتها على التأبيد، إمَّا بَرَحِمٍ، أو رَضَاعٍ، أو بالصَّهر؛ لأنّ التحريم المؤبّد يزيل التهمة في الخلوة بها.
ولهذا قالوا: إنّ المَحرمّ إذا لم يكن مأمونًا، لم يجز أن تسافر معه؛ لأنّ الغرض لا يوجد [معه]، ولا فرق بين العبد والحرّ؛ لأنّ التحريم موجودٌ فيهما،