قال: ويحتمل أن يكون أفضل (¬١) الحجّ ما وقع في الأشهر، بمعنى: أنّ ما سوى ذلك لا يجري مجراه، كما يقال: بالفقه أبو حنيفة، (والجود لحاتم) (¬٢)، وإذا كان احتجاجهم [بالآية] لا يصحُّ [إلا] بترك الظاهرِ، لم يكن ما يدَّعيه في احتمال اللفظ أولى مما يدّعونه.
فأمّا قوله تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ [البقرة: ١٩٧]، فقد روي عن جماعةٍ من السَّلف أنهم قالوا: الفرض: التلبية، وقوله: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾، المراد به: الجماع، قال الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]، وقيل المراد به: رفث الكلام، والفسوق: هي المعاصي، وذلك منهيٌّ عنه قبل الإحرام وبعده؛ إلا أن [رفثه في] مصادفته للعبادة (¬٣) أغلظ في باب التحريم.
فأمّا الجدال في الحج، ففيه تأويلان: أحدهما: أن يُجادل رفيقه، والثاني: الجدال في أشهر الحج الذي كانت الجاهلية تفعله؛ لأنهم كانوا ينسئون في الشهور، فيقدمون الأشهر الحرم تارةً، ويؤخّرونها أخرى.
٩٠٦ - فَصْل: [التلبية قبل أشهر الحج]
[قال]: ولا ينبغي لأحدٍ أن يُلبِّي قبل أشهر الحجّ، فإن فعل لزمه، وقد أساء، وقد بيَّنا: أنّ من أصحابنا من قال: إنّ الكراهة ليست لأجل الوقت (¬٤)؛