ترى أنّ أمّ سلمة لما سألت النبي ﷺ عن غسل الجنابة، بيّن لها حكم نفسه، فقال: "أما أنا … " (¬١) فدلَّ على تساويهما.
فأمَّا الرمل والسعي؛ فلأنه وضع لإظهار الجَلَد، والمرأة ليست من أهل القتال، فلم يوضع في حقّها؛ ولأنها إذا هرولت لم يؤمن أن ينكشف شيءٌ من بدنها، وهي مأمورةٌ بفعل العبادات على أستر ما يكون لها.
فأما الحَلْق؛ فلما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "ليس على النساء حلقٌ" (¬٢)، ولأنّ الحلق فيهنّ مُثلةٌ، وقد نهى رسول الله ﷺ عن المُثلة (¬٣)، وأمّا التقصير، فقد ساوين الرجال [فيه]، فثبت في حقهنَّ.
وأمّا تغطية رؤوسهنّ؛ فلأنه عورةٌ، والإحرام لا يُبيح كشف العورة، وقد روي عن النبي ﷺ أنّه قال: "إحرام المرأة في وجهها" (¬٤)، وروي عن عائشة أنها قالت: (كنا إذا أحرمنا مع رسول الله ﷺ كشفنا وجوهنا، فإذا استقبلنا ركبًا، أسْدلنا خُمرنا وجافيناها عن وجوهنا) (¬٥).