من الإحرام، والتلبية لا تثبت بعد التحلل، فإن زار البيت قبل أن يرمي [جمرة العقبة]، أو حلق أو ذبح، قطع التلبية في قول أبي حنيفة ومحمد، رواه هشام.
وروى محمد عن أبي يوسف [أنه] قال: يُلبي ما لم يحلق أو تزول الشمس من يوم النحر.
وجه قولهما: أنّه إذا طاف قبل الرمي والذبح، فقد تحلّل، بدلالة أنّه لو جامع لم يلزمه [بدنةٌ]، فصار التحلل بالطواف كالتحلل بالحلق.
وجه قول أبي يوسف: أنّ إحرامه بحاله، بدليل أنه لا يجوز له الطيبُ واللبسُ، فصار كمن لم يطف (¬١)، وليس كذلك إذا حلق؛ لأنّه تحلّل من الإحرام، بدلالة إباحة الطيب واللبس.
فأمّا إذا زالت الشمس؛ فلأنّ من أصل أبي يوسف، أنّ وقت الرمي للجمرة - جمرة العقبة -[يفوت] (¬٢) بالزوال، ويفعل بعده قضاءً، فصار فواتها كفعلها.
و [قد] روى ابن سماعة عن محمد: أنّ من لم يَرْمِ قطع التلبية إذا غربت الشمس من يوم النحر، [وروى هشام عنه: أنّه يقطع التلبية إذا مضت أيام الرمي]، وقال أبو يوسف: حتى تزول الشمس، وذكر الحسن في أثر روايته عن أبي حنيفة: أنه يلبِّي حتى يرمي جمرة العقبة، إلَّا أن تغيب الشمس قبل أن يأتي منى، أو قبل أن يرمي، فإنه يقطع التلبية إذا كان كذلك.
وهذا فرعٌ على أصل أبي حنيفة: أنّ [رمى] جمرة العقبة لا يفوت وقته إلا