والأصل في استقبال القبلة (قوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ﴾ [البقرة: ١٤٤]) (¬١)، وقوله ﷺ: "خير المجالس، ما استقبل به القبلة" (¬٢)،
[وروي جابرٌ قال: (ركب رسول الله ﷺ حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة]، فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمسُ) (¬٣).
فأمّا الغسل؛ فلأن النبي ﷺ اغتسل يوم عرفة (¬٤)؛ ولأنّ هذا يوم اجتماع الناس، فالأفضل فيه الغسل كالعيدين والجمعة.
وإن اقتصر على الوضوء جاز؛ لأنّ الغسل إذا لم يفعل للحدث، قام الوضوء مقامه كغسل الجمعة.
وأما قوله: وإن كان جنبًا لم يضرّه، يعني في الاعتداد بالوقوف؛ لأنّه عبادةٌ لا تتعلق بالبيت، فلا يشرط فيها الطهارة، كرمي الجمار.
وأمَّا نسيان الظهر والعصر؛ فلأنّ الوقوف عبادةٌ لا تعلّق لها بالصلاة، ولا يترتب عليها، فلا يمنع نسيان الصلاة من صحَّتِها.
* * *