وقد روي عن ابن عمر أنه كره شم الريحان للمحرم (¬١)، وهذا قول جابر (¬٢).
وعن ابن عباس: أنه لا بأس به (¬٣)، وقال الشافعي: الريحان طيبٌ، وفيه الفدية (¬٤).
لنا: أنه شمٌّ للرائحة المجرَّدة من غير أن يلصق (¬٥) بثيابه أو يده (¬٦) شيءٌ من الطيب، فلم يلزمه الفدية، كما لو قعد عند العطار فشمَّ الرائحة، وإنما كره ذلك لما فيه من الاستمتاع.
وقال أبو يوسف: ولا يشم نبات الأرض ما له ريحٌ طيبةٌ، ولا الثمار الطيبة؛ وذلك لأنه استمتاعٌ بالرائحة كالطيب.
قال: وإن شمّ المحرم ريح طيبٍ تطيَّب به قبل الإحرام، فلا بأس؛ وذلك لأنه غير ممنوعٍ من [مباشرته] (¬٧)، فلا يمنع من رائحته، كما لو اجتاز في العَطَّارِين.
وقد روى ابن سماعة عن محمد: أنّ رجلًا لو دخل بيتًا قد أجمر، فطال مكثه في البيت، فعلق بثوبه، فلا شيء عليه؛ لأنّ الرائحة هاهنا ليست متعلّقةً بعين، ومجرَّد الريح لا يمنع منها.