وقال ابن سماعة عن محمد: في رجلٍ أخرج صيْدًا من الحرم إلى الحلّ، فذبحه قبل أن يجزيه، أو بعد ذلك، فإني أكره هذا الصنع، وليس بحرامٍ [عليه]، وأَحبُّ إليّ أن يتنزَّه عن أكله، وإن باعه واستعان بثمنه في جزائه، كان ذلك له.
وكذلك أكره أن يتعمّد قطع شجر الحرم، فينتفع به، ولو قطعه غيرُهُ واشتراه من القاطع (¬١)، لم أكره الانتفاع به؛ وذلك لأنّ إباحة هذا الفعل يؤدّي إلى استئصال [شجر الحرم] (¬٢) وصيده، وذلك لا يجوز، فأمّا غير الآخذ، فلا يكره له؛ لأنه تناوله بعد انقطاع النماء عنه.
وقد قال أبو حنيفة: لا بأس بإخراج حجارة الحرم وترابه إلى الحلّ، وقد روي عن ابن عباس وابن عمر كراهة ذلك (¬٣)، وإنما لم يمنع منه؛ لأن ما جاز إتلافه في الحرم، لم يمنع من إخراجه منه، كغير الحجارة، وما منع من [إتلافه منع من إخراجه] (¬٤) كالصيد، ولم يجعل ما رُوِيَ عنهما إجماعًا؛ لأنّ الناس يخرجون القدور من مكّة لدن رسول الله ﷺ، ولم ينكر [ذلك أحد من الصحابة ﵃ أجمعين] (¬٥) (¬٦).