بَابْ ما يفسد به البيع
قال أبو الحسن: جملة ما يَفسد به البيع؛ أن يكون المبيعُ مجهولًا أو ثمنه، أو [يكون] محرَّمًا أو ثمنه، أو يكون في المبيع حق لغير بائعه، لا يجوز للبائع فسخهُ، أو أن يشترط فيه [شرطًا فيه] منفعة لأحد من الناس لا يوجبها العقد، أو يكون المبيع مما لا [يقدر] (¬١) على تسليمه، أو يكون في المبيع أو في ثمنه غَرَر.
أمَّا جهالة المبيع؛ فلما روي عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "من أسلم فليُسلم في كيل معلوم، أو وزن معلوم" فاعتبر العلم بالمبيع، فدلَّ على أن ذلك شرط، وقال في الإجارة: "من استأجر أجيرًا فليعلمه أجره" (¬٢)، ولأنَّ الجهالة يتعذَّرُ معها التسليم؛ لأنَّ المبيع إذا لم يُعرف؛ لم يعلم المشتري ما يستلم، وكذلك جهالة الثمن؛ لأنَّه أحد العوضين في العقد [فصار] كالآخر، وهذه الجهالة المفسدة هي المانعةُ من التسليم، فأمَّا الجهالة التي لا يتعذَّر معها التسليم، فلا تمنع العقد كجهالة كيل الصُبرة، وكمن قال: أبيعك هذا [العِدل]، وهو لا يعلم عدده.
وأما إذا كان المبيع محرَّمًا أو ثمنه، مثل بيع الخمر، وبيع الخنزير، وبيع المُحْرِم الصيدَ؛ فلقوله ﵇: "لعنَ الله الخمرَ وبائعها، ومشتريها" (¬٣)، ولأنَّ العين